الشيخ محمد رضا النعماني

181

شهيد الأمة وشاهدها

بحاجة إلى المضحّين الفدائيين ، إنّ واحداً من هؤلاء يستطيع بعملٍ تضحويٍّ ما أن يغيّر وضعاً قائماً كان يبدو من المستحيل تغييره ، ولا يستعدّ أن يفعل بعض ذلك مَن بذلنا الكثير من أجله ) « 1 » . وعلى هذا الأساس فكّر بإعادة النظر في كلّ الأمور ، وقد كتب بعض ذلك بخطّه . وقد أدّت هذه الرؤية إلى تعزيز فكرة الاستشهاد ، وأحسّ أنّ فكّ الحجز حتّى لو حصل من دون ثمن يذكر فإنّه لا يجدي بالنسبة له كقائد . وحديث هذه القضيّة طويل لا أجد ضرورة إلى ذكره . أمّا في الداخل ، فإنّ الأوضاع كانت على أفضل حال قياساً إلى الإمكانات المتوفّرة ، وفقدان القيادات الميدانيّة التي تنظّم الأعمال الجهاديّة ، بالرغم من إرهاب السلطة وبطشها . ومن نافلة القول أن أتحدّث عن هذا بعد أن أشاد السيّد الشهيد ؛ في بياناته بالشعب العراقي ومواقفه الشجاعة والبطوليّة في مقارعة السلطة البعثيّة العميلة ، وكان ممتنّاً من العراقيين في داخل العراق ، وقد أشار إلى ذلك في موارد كثيرة . وأعتقد أنّ الخطأ الكبير الذي وقع في مجمل حركة السيّد الشهيد الصدر تعليقه بعض الآمال على الإمكانات الموجودة في خارج العراق والتي لم تفعل شيئاً ، وكان إدخالها في الحساب قد شوّش الرؤية الصحيحة لما كان ينبغي أن يقع .

--> ( 1 ) من المؤسف أنّ أحدهم كان يتكلّم في مجالس النجف فيقول : إنّ السيّد الصدر جاءني يبكي فقال لي : ماذا يمكن أن أفعل للخلاص من هذه الورطة ؟ ! ! فقلت له : سيّدنا إنّك تناطح جبلًا - يعني السلطة - فهل يمكن أن تؤثّر فيه ، وكان المفروض أن لا تفعل ذلك منذ البدء . هذا في الوقت الذي كان فيه السيد الشهيد محتجزاً في منزله ولا يمكنه مغادرته فكيف تسنّى له الاتصال بهذا الرجل الخائر خوفاً ورعباً من السلطة ! ! .